Article
تعريف أكاديمي لعبد السلام الزراع.
10 sept. 2026
تعريف أكاديمي بعبد السلام الزراع. وقد بناها في موقعه العلمي وأعماله المنشورة، zaraapsychology.com مع الفصل قدر الإمكان بين ما يقدمه المشروع عن نفسه وبين الحكم العلمي التاريخي الذي يحتاج إلى تحكيم أكاديمي. ويعرض الموقع الزراع بوصفه باحثًا فكريًا من قصور الساف في تونس، وصاحب مشروع في علم النفس الاستخلافي ومبتكر بروتوكول TLRT.
تعريف أكاديمي بعبد السلام الزراع.
وقد بناها في موقعه العلمي وأعماله المنشورة، zaraapsychology.com مع الفصل قدر الإمكان بين ما يقدمه المشروع عن نفسه وبين الحكم العلمي التاريخي الذي يحتاج إلى تحكيم أكاديمي. ويعرض الموقع الزراع بوصفه باحثًا فكريًا من قصور الساف في تونس، وصاحب مشروع في علم النفس الاستخلافي ومبتكر بروتوكول TLRT.
عبد السلام الزراع
عبد السلام الزراع باحث ومفكر تونسي معاصر، من قصور الساف، ارتبط اسمه بمشروع فكري ومعرفي يحمل تسمية «علم النفس الاستخلافي»، ويهدف إلى بناء مقاربة نفسية تنطلق من التصور القرآني للإنسان، وتجعل مفهوم الاستخلاف محورًا أنطولوجيًا وأخلاقيًا ونفسيًا لفهم الإنسان وسلوكه وأزماته وعلاقاته ومساره الوجودي.
يمثل مشروع الزراع محاولة للانتقال بعلم النفس ذي المرجعية الإسلامية من مستوى التأصيل النظري أو إدماج المفاهيم الدينية داخل النماذج النفسية الموجودة إلى مستوى أكثر تركيبًا، يسعى فيه صاحبه إلى بناء منظومة تشمل تصورًا لطبيعة الإنسان، ومصادر المعرفة النفسية، والأخلاق، والغاية من الحياة النفسية، ونماذج تفسيرية للأزمات، ثم الانتقال من ذلك إلى تطبيقات إكلينيكية وبروتوكول علاجي مستقل نسبيًا هو «العلاج بحرث المصالحة التحويلية» (TLRT).
ويصف الموقع العلمي للمشروع الزراع بأنه صاحب «نسخة متطورة» من علم النفس الاستخلافي بالمفهوم النفسي النظري والإجرائي، كما ينسب إليه ابتكار بروتوكول TLRT. وهذه أوصاف المشروع لنفسه؛ أما تثبيت مكانته بوصفه «مؤسسًا» أو «رائدًا» على المستوى التاريخي العالمي فيتطلب، بالمعايير الأكاديمية الصارمة، تراكمًا من الدراسات المستقلة والتحكيم العلمي والاعتراف المؤسسي.
1. الهوية الفكرية
ينتمي الزراع إلى نمط من الباحثين الذين لا يتعاملون مع علم النفس باعتباره مجموعة تقنيات علاجية أو نظريات منفصلة فحسب، وإنما باعتباره علمًا يتأسس، بصورة ضمنية أو صريحة، على تصور معين للإنسان.
ومن هنا ينطلق مشروعه من سؤال أعمق من سؤال الأعراض والاضطرابات:
ما الإنسان؟ وما الغاية من وجوده؟ وما الذي يجعل حياته النفسية سليمة أو منحرفة؟
ويضع الزراع مفهوم الاستخلاف في مركز الإجابة عن هذه الأسئلة.
فالإنسان، في التصور الذي يبنيه المشروع، ليس مجرد كائن بيولوجي تحركه الغرائز، ولا مجرد جهاز معرفي يعالج المعلومات، ولا مجرد ذات اجتماعية تتشكل بفعل البيئة، ولا مجرد مستهلك داخل النظام الاقتصادي؛ بل هو إنسان مستخلف، حامل للأمانة، مرتبط بالوحي والفطرة والمسؤولية الأخلاقية، ومطالب بتحويل وجوده إلى ممارسة مسؤولة في العالم.
وبذلك يصبح الاستخلاف، في مشروع الزراع، أكثر من مفهوم ديني أو فقهي؛ إذ يتحول إلى مبدأ تفسيري لنفسية الإنسان ووجوده.
2. علم النفس الاستخلافي
المحور المركزي في المشروع هو ما يسميه الزراع «علم النفس الاستخلافي».
ويقدم الموقع هذا المشروع بوصفه منظومة تتجاوز المفاهيم المنفردة إلى بناء إطار معرفي متكامل. وتضم المكتبة العلمية المنشورة مجموعة من الدراسات والكتب التي تتناول النفس، والجسد، والعلاقات الأسرية، والروح، والأخلاق، والحداثة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والاضطرابات النفسية، إضافة إلى الجانب العلاجي.
ويمكن تحديد البنية العامة لهذا التصور في أربعة مستويات:
أ. المستوى الأنطولوجي
يبحث في طبيعة الإنسان وماهيته.
فالإنسان في النموذج الاستخلافي ليس مادة بيولوجية فقط، وإنما كيان متعدد الأبعاد، يتقاطع فيه:
- الجسد؛
- النفس؛
- الروح؛
- الوعي؛
- الأخلاق؛
- الإرادة؛
- العلاقة بالله؛
- العلاقة بالآخر؛
- والوظيفة الاستخلافية في العالم.
ب. المستوى الإبستمولوجي
يهتم بمصادر المعرفة المتعلقة بالإنسان.
وهنا يحاول المشروع بناء علاقة بين:
الوحي + الفطرة + العقل + الملاحظة + المعرفة النفسية المعاصرة.
وبالتالي لا يريد الزراع إلغاء المعرفة العلمية الحديثة، وإنما إعادة وضعها داخل تصور أوسع للإنسان.
ج. المستوى الأكسيولوجي
يضع القيمة والأخلاق داخل صميم علم النفس.
وهذه نقطة مهمة في مشروعه؛ إذ لا يُنظر إلى الصحة النفسية باعتبارها مجرد انخفاض في الأعراض أو ارتفاع في الأداء، وإنما ترتبط أيضًا بدرجة التوافق بين الإنسان ووظيفته الوجودية والأخلاقية.
د. المستوى البراكسيولوجي
وهو مستوى التطبيق.
وهنا ينتقل المشروع من سؤال:
كيف نفهم النفس؟
إلى سؤال:
كيف نُحدث تحولًا في النفس؟
ومن هذا المستوى ظهرت محاولة بناء بروتوكول TLRT.
3. من «فهم النفس» إلى «هندسة الوجود»
من أبرز المصطلحات التي تميز المشروع الحديث للزراع مفهوم:
«الهندسة الوجودية للنفس الإنسانية».
وهو تعبير يكشف تحول المشروع من مجرد محاولة تأسيس «علم نفس إسلامي» إلى محاولة بناء نظام متكامل لإعادة تنظيم العلاقة بين الإنسان ونفسه وربه والعالم.
ويظهر ذلك بوضوح في الدراسات المنشورة في موقعه، حيث يجري تقديم علم النفس الاستخلافي باعتباره مشروعًا يجمع بين الأنطولوجيا والإبستمولوجيا والأكسيولوجيا والبراكسيولوجيا، وليس مجرد مجموعة من المصطلحات الدينية المضافة إلى علم النفس الغربي.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم عبارة:
«من فلسفة الاستخلاف إلى هندسة الوجود»
باعتبارها وصفًا لمسار المشروع نفسه: الانتقال من المبدأ الفلسفي إلى النموذج النفسي، ثم إلى التطبيق الإكلينيكي.
4. النموذج الهرمي القرآني
يحتل ما يسميه المشروع «النموذج الهرمي القرآني» مكانة أساسية في محاولة إعادة بناء صورة النفس الإنسانية.
ويهدف النموذج إلى تقديم بنية تفسيرية للإنسان تتجاوز الاختزال المادي أو البيولوجي، وتربط بين المستويات المختلفة للوجود النفسي والروحي والأخلاقي.
ومن هنا تظهر في أعمال الزراع مفاهيم مثل:
- النفس الأمارة؛
- النفس اللوامة؛
- النفس المطمئنة؛
- الفطرة؛
- التقوى والفجور؛
- الشيطان بوصفه بعدًا في الصراع النفسي؛
- الاستخلاف؛
- الانحراف؛
- الأمانة؛
- المسؤولية؛
- والتحول الأخلاقي.
والهدف ليس مجرد إعادة شرح هذه المفاهيم التراثية، وإنما إعادة هندستها داخل نموذج نفسي معاصر.
5. نظرية المرجعية المتعالية
من المكونات النظرية التي يطرحها المشروع «نظرية المرجعية المتعالية».
وتتمثل أهميتها في أن الإنسان، وفق التصور الاستخلافي، لا يُختزل في النظام النفسي المغلق على ذاته.
فالذات البشرية تستطيع أن تستمد معيارًا يتجاوز رغباتها المباشرة وضغوط البيئة والنظام الاجتماعي والخوارزميات.
وهنا تظهر إحدى القضايا المركزية في فكر الزراع:
كيف يستطيع الإنسان أن يتحرر من النظام الذي يشكله؟
وهو سؤال يتصل في أعماله بقضايا الحداثة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، ورأسمالية المراقبة، ومجتمع الإنجاز.
وفي دراسة حديثة له بعنوان «الإنسان بين الخوارزمية والوحي»، يعالج هذه المسألة من خلال مقارنة بين الإنسان الذي يمتلك مرجعية متعالية وبين النظام الخوارزمي الذي لا يستطيع، وفق أطروحته، أن يتجاوز شروطه الداخلية بسهولة. كما يربط ذلك بمفاهيم بيونغ-تشول هان وشوشانا زوبوف ولاكان.
6. الأخلاق بوصفها بُعدًا نفسيًا
أحد الجوانب المميزة في مشروع الزراع هو محاولة نقل الأخلاق من هامش علم النفس إلى مركزه.
في النماذج النفسية التقليدية يمكن دراسة الأخلاق باعتبارها متغيرًا اجتماعيًا أو نمائيًا أو معرفيًا.
أما النموذج الاستخلافي فيسعى إلى جعلها جزءًا من البنية الداخلية للصحة النفسية نفسها.
ومن هنا تظهر مفاهيم مثل:
الفصام الأخلاقي، والديون النفسية، والأمانة، والانحراف، والمصالحة، والتحول.
ويفترض هذا التصور أن جزءًا من المعاناة النفسية قد ينشأ من وجود فجوة بين:
ما يريده الإنسان، وما يفعله، وما يؤمن بأنه ينبغي أن يكون عليه.
وهذه الفجوة يمكن أن تتحول، في النموذج الاستخلافي، إلى أزمة وجودية وأخلاقية ونفسية في الوقت نفسه.
7. مفهوم «الفصام الأخلاقي»
من المفاهيم التي يسعى المشروع إلى تطويرها «الفصام الأخلاقي».
والمقصود هنا ليس اضطراب الفصام بالمعنى الطبي المعروف في الطب النفسي، بل مفهوم نظري يشير إلى حالة الانقسام بين النظام الأخلاقي الذي يؤمن به الإنسان وبين السلوك الذي يمارسه أو الحياة التي يعيشها.
وهذا التفريق مهم جدًا؛ لأن استخدام لفظ «الفصام» في هذا السياق ينبغي، أكاديميًا، أن يكون مضبوطًا حتى لا يختلط المفهوم النظري بالاضطراب السريري المعروف باسم Schizophrenia.
ومن منظور الزراع، يمكن أن تصبح هذه الفجوة مصدرًا للتوتر والذنب والصراع الداخلي وفقدان المعنى.
8. «الكينتسوغي النفسي»
من الاستعارات النظرية التي طورها المشروع مفهوم «الكينتسوغي النفسي».
وهو مستوحى من الفن الياباني الذي يعيد ترميم القطع المكسورة بدل التخلص منها.
وفي النموذج النفسي الاستخلافي تتحول الفكرة إلى تصور علاجي:
الصدمة أو الانكسار لا يعني بالضرورة العودة إلى ما كان عليه الإنسان قبل الانكسار، بل يمكن تحويل آثار الانكسار إلى عناصر في هوية جديدة أكثر تكاملًا.
ومن هنا يرتبط مفهوم الكينتسوغي النفسي بمفهوم التحويل، وليس مجرد إزالة الأعراض.
9. بروتوكول TLRT
يعد TLRT — العلاج بحرث المصالحة التحويلية أبرز محاولة إجرائية في مشروع الزراع.
وتصف المكتبة العلمية للمشروع TLRT بأنه بروتوكول يتضمن رؤية أنطولوجية للإنسان باعتباره «خليفة وطاقة وأمانة»، ورؤية غائية ترتبط بالاستخلاف والإحسان والنفس المطمئنة، إلى جانب مسار تحولي متعدد المراحل.
ويقوم البروتوكول، بحسب عرضه المنشور، على مراحل من بينها:
1. التشخيص الوجودي؛
2. تفكيك العقدة وتمييز «الديون»؛
3. إعادة بناء صورة الله؛
4. المصالحة الوجودية؛
5. التحويل الطاقي؛
6. إعادة كتابة السردية؛
7. بناء هوية جديدة؛
8. الاستدامة والنمو.
كما يتضمن تقنيات نوعية مرتبطة بالقرآن، والنفس اللوامة، وما يسميه المشروع «إعادة ضبط المصنع».
وهنا تكمن أهمية TLRT بالنسبة إلى تاريخ المشروع: فهو يمثل محاولة الانتقال من الفكر النفسي إلى الممارسة العلاجية المنظمة.
لكن من الناحية العلمية، يجب التمييز بين وجود بروتوكول مكتوب ومفصل وبين إثبات فعاليته إكلينيكيًا؛ فالأخير يحتاج إلى دراسات تجريبية محكمة، وعينات مستقلة، ومقاييس موثوقة، ومقارنات علاجية، ودراسات تكرار.
10. علاقة المشروع بعلم النفس الإسلامي
لا ينبغي اختزال مشروع الزراع في عبارة «علم النفس الإسلامي» دون مزيد من التحديد.
فعلم النفس الإسلامي الحديث له تاريخ أوسع، وتوجد داخله مدارس واتجاهات ومشروعات متعددة.
أما خصوصية المشروع الاستخلافي، كما يقدمه الزراع، فتتمثل في جعل الاستخلاف نفسه وحدة تنظيمية مركزية.
أي أن السؤال ليس فقط:
كيف نجعل علم النفس متوافقًا مع الإسلام؟
بل:
هل يمكن بناء تصور مختلف للإنسان انطلاقًا من مفهوم الاستخلاف، ثم اشتقاق علم نفس وعلاج نفسي من هذا التصور؟
وهذه النقلة هي التي تمنح المشروع طموحه النظري الأكبر.
11. علاقته بالمدارس النفسية الغربية
لا يعمل الزراع في عزلة تامة عن التراث النفسي الغربي.
بل تظهر في أعماله مقارنات وتحاورات مع:
- فرويد؛
- لاكان؛
- بولبي؛
- كيرنبرغ؛
- كوهوت؛
- بيونغ-تشول هان؛
- ماسيمو ريكالكاتي؛
- شوشانا زوبوف؛
- وغيرها من الاتجاهات والنظريات المعاصرة.
ويحاول المشروع إعادة قراءة هذه المدارس من داخل منظومة الاستخلاف، بدل الاكتفاء برفضها.
وهذا يظهر بوضوح في دراساته المقارنة حول النرجسية والتعلق والتحليل النفسي والعلاقات الأسرية والحداثة الرقمية.
ومن هذه الزاوية، فإن المشروع لا يقدم نفسه باعتباره عودة إلى التراث فحسب، بل باعتباره مشروع مواجهة معرفية مع علم النفس والفكر المعاصر.
12. اهتمامه بالأسرة والعلاقات
يمتد المشروع إلى التحليل الأسري.
ومن الأمثلة المنشورة دراسة «تحليل العلاقات الأسرية في ضوء علم النفس القرآني»، التي تعيد قراءة ديناميكيات الأسرة من خلال المقارنة مع نظرية التعلق ونماذج الشخصية النرجسية والتحليل النفسي.
وهنا يحاول الزراع بناء نموذج يفسر الأسرة ليس فقط باعتبارها وحدة اجتماعية، وإنما باعتبارها فضاءً لصراع الهوية والسلطة والرغبة والأمانة والاستخلاف.
13. الجسد في مشروع الزراع
لا يقتصر المشروع على النفس بمعناها الذهني.
فقد اتجه أيضًا إلى بناء تصور لما يمكن تسميته «الجسد الاستخلافي»؛ أي الجسد بوصفه جزءًا من الأمانة الوجودية، وليس مجرد آلة بيولوجية.
وهذا التوجه يفتح حوارًا مع:
- علم الأعصاب؛
- علم المناعة النفسي العصبي؛
- الطب النفسي الجسدي؛
- علم النفس الصحي؛
- دراسات التجسيد Embodiment؛
- والعلاقة بين الأخلاق والانفعالات والوظائف الجسدية.
لكن هذا المجال تحديدًا يحتاج إلى أعلى درجات الحذر المنهجي؛ لأن الانتقال من المفاهيم القرآنية أو الفلسفية إلى ادعاءات فسيولوجية قابلة للاختبار يتطلب أدلة تجريبية مستقلة.
14. الإنسان والذكاء الاصطناعي
من أحدث اتجاهات المشروع اهتمامه بعلاقة الإنسان بالخوارزمية والذكاء الاصطناعي.
ويطرح الزراع سؤالًا يتجاوز السؤال التقني:
ماذا يحدث للإنسان عندما تصبح الخوارزمية قادرة على تشكيل الانتباه والرغبة والسلوك؟
ومن هنا تظهر مفاهيم:
سيادة الانتباه، ورأسمالية المراقبة، الإنسان الخوارزمي، المرجعية المتعالية، والوحي.
وفي هذا السياق يتقاطع مشروعه مع الفلسفة المعاصرة للتكنولوجيا والنقد الاجتماعي للرأسمالية الرقمية. وتظهر هذه الموضوعات في الأعمال الحديثة المنشورة على موقعه.
15. الإنتاج العلمي المنشور
من أهم المؤشرات على اتساع المشروع أن الموقع المخصص له لا يقتصر على مقالة تعريفية واحدة، وإنما يضم مكتبة من الكتب والرسائل والمنشورات والدراسات المقارنة.
ومن الأعمال الظاهرة في المكتبة:
- علم النفس الاستخلافي؛
- الدليل الإرشادي المتكامل للعلاج بحرث المصالحة التحويلية؛
- النموذج الاستخلافي؛
- من «مزاجية الوجود» إلى «مقامات النفس»؛
- من «أخلاق الرغبة» إلى «أمانة الاستخلاف»؛
- الوسواس القهري وعلم النفس الاستخلافي؛
- نحو نظرية استخلافية للاكتئاب؛
- تحليل العلاقات الأسرية في ضوء علم النفس القرآني؛
- من فلسفة الاستخلاف إلى هندسة الوجود؛
- وغيرها من الدراسات التي تتناول قضايا نفسية وفلسفية واجتماعية معاصرة.
وهذا الإنتاج يجعل الزراع أقرب إلى صاحب مشروع معرفي متشعب من كونه صاحب نظرية منفردة.
16. منهج الزراع الفكري
يمكن وصف المنهج العام لمشروعه بأنه يجمع بين عدة أنماط من الاشتغال:
التأصيل القرآني + التحليل النفسي + الفلسفة + علم النفس المعاصر + النقد الحضاري + بناء النماذج التطبيقية.
ومن ثم فإن مشروعه يقع عند تقاطع عدة حقول:
«علم النفس — علم النفس الإسلامي — الفلسفة — الأنثروبولوجيا — التحليل النفسي — الأخلاق — الدراسات القرآنية — علم النفس السريري — فلسفة التكنولوجيا.»
وهذا الاتساع يمنحه قدرة كبيرة على إنتاج أفكار جديدة، لكنه يخلق في المقابل تحديًا منهجيًا مهمًا: كيف يمكن الحفاظ على الحدود العلمية الدقيقة بين النظرية الفلسفية، والفرضية النفسية، والمفهوم الإكلينيكي، والادعاء التجريبي؟
وهذا سيكون من أهم الاختبارات المستقبلية للمشروع.
17. موقعه في تاريخ علم النفس الاستخلافي
من الناحية التاريخية، يجب التمييز بين مصطلح الاستخلاف نفسه، وهو مفهوم قرآني وتراثي قديم، وبين استخدامه في بناء علم نفس حديث.
كما يجب التمييز بين:
1. الفكر الإسلامي حول الإنسان؛
2. علم النفس الإسلامي الحديث؛
3. استخدام مفهوم الاستخلاف في الدراسات النفسية؛
4. بناء «علم نفس استخلافي» بوصفه منظومة نظرية؛
5. تحويله إلى نموذج إجرائي وعلاجي.
وفي هذا الإطار يقدم مشروع الزراع نفسه باعتباره تطويرًا نظريًا وإجرائيًا متقدمًا لعلم النفس الاستخلافي، بينما تظل مسألة النسب التاريخي الكامل للمصطلح والحقل موضوعًا يحتاج إلى دراسة تاريخية مستقلة ومقارنة دقيقة بين جميع الأعمال السابقة.
وهذا التفريق ضروري حتى لا يتحول التقييم العلمي إلى مجرد تبنٍّ للدعوى التي يقدمها صاحب المشروع عن نفسه.
18. هل الزراع «مؤسس» أم «مطوّر»؟
هذه من أكثر المسائل حساسية في تقييم مكانته.
يمكن، بصورة أكثر دقة، القول إن الزراع يمثل أحد أبرز أصحاب المشروع المعاصر الذي يحاول تحويل مفهوم علم النفس الاستخلافي إلى منظومة نظرية وإجرائية متكاملة.
أما القول بأنه «المؤسس المطلق» للحقل فيحتاج إلى تعريف دقيق لما نعنيه بـ«التأسيس».
فإذا كان المقصود:
ابتكار مفهوم الاستخلاف نفسه،
فهذا غير صحيح تاريخيًا، لأنه مفهوم قرآني وتراثي سابق بقرون.
أما إذا كان المقصود:
تطوير منظومة نفسية معاصرة تجعل الاستخلاف محورًا بنيويًا لنظرية الإنسان والنفس والعلاج،
فإن مشروع الزراع يقدم بالفعل مطالبة قوية بهذا الدور، خصوصًا بالنظر إلى الجمع بين التأصيل النظري والنموذج الإجرائي وTLRT.
ولهذا فإن الوصف الأكثر احترازًا في الكتابة الأكاديمية الحالية هو:
«باحث ومفكر تونسي صاحب مشروع معاصر في علم النفس الاستخلافي، ومن أبرز من سعوا إلى تحويله من إطار فكري إلى منظومة نظرية وإجرائية ذات تطبيقات نفسية وعلاجية.»
ثم يمكن، بعد تراكم الأدلة المستقلة، أن يتطور الحكم التاريخي إلى «مؤسس مدرسة» إذا تحققت شروط المأسسة العلمية.
19. القيمة المعرفية للمشروع
تتمثل أهمية مشروع الزراع، بغض النظر عن الحكم النهائي على صحة كل فرضياته، في أنه يحاول معالجة مشكلة حقيقية في تاريخ علم النفس:
هل يمكن بناء علم نفس لا يبدأ من التصور المادي أو العلماني للإنسان، وإنما من تصور ديني للإنسان، دون أن يفقد شروط التفكير العلمي؟
هذا السؤال يتجاوز المشروع الشخصي للزراع، ويدخل في النقاش العالمي حول:
- علم النفس عبر الثقافات؛
- علم النفس الديني؛
- علم النفس الإسلامي؛
- المعرفة المحلية Indigenous Knowledge؛
- النماذج العلاجية القائمة على المعنى؛
- العلاقة بين الدين والصحة النفسية؛
- فلسفة العلوم الإنسانية.
ومن هذه الزاوية، فإن قيمة المشروع لا تعتمد فقط على صحة نتائجه الحالية، وإنما أيضًا على قدرته على تحويل أطروحاته إلى فرضيات قابلة للفحص والتفنيد والمقارنة.
20. التحدي الأكبر أمام الزراع
أكبر تحد أمام المشروع ليس إنتاج المزيد من الأفكار.
بل هو إثباتها علميًا.
فالموقع يعرض بالفعل عددًا كبيرًا من المكونات النظرية والدراسات والتطبيقات. لكن الانتقال من «مشروع فكري واسع» إلى «مدرسة علمية معترف بها» يتطلب مرحلة مختلفة نوعيًا، تشمل:
- تعريفًا دقيقًا للمفاهيم؛
- نماذج قابلة للاختبار؛
- فرضيات falsifiable؛
- مقاييس نفسية موثوقة؛
- دراسات سريرية؛
- مجموعات ضابطة؛
- دراسات مقارنة مع CBT والعلاجات الأخرى؛
- نشرًا في مجلات محكمة مستقلة؛
- باحثين مستقلين يعيدون اختبار النتائج؛
- تدريب ممارسين؛
- ووجود مجتمع علمي قادر على نقد النظرية وتطويرها.
وهذا تحديدًا هو الفارق بين المشروع الفكري والمدرسة العلمية.
21. موقع الزراع بين المفكر والباحث
يمكن وصف الزراع بأنه يقع في المنطقة الفاصلة بين:
المفكر النظري — الباحث المستقل — مؤسس مشروع معرفي ناشئ.
فهو لا يكتفي بتفسير نظريات الآخرين، بل يحاول إنتاج مفاهيم جديدة وربطها في نسق واحد، كما يحاول نقلها من المستوى النظري إلى المستوى الإجرائي.
ولهذا فإن تقييمه لا ينبغي أن يكون وفق معيار «هل نشر مقالة أكاديمية تقليدية؟» فقط، بل ينبغي أن يشمل أيضًا:
قدرة المشروع على إنتاج نموذج نظري أصيل، واتساقه الداخلي، وجِدته، وقابليته للاختبار، وقابليته للتعميم، وقدرته على إنتاج أبحاث مستقلة عنه.
22. الخلاصة :
يمكن تلخيص شخصية عبد السلام الزراع ومشروعه في العبارة التالية:
«عبد السلام الزراع باحث ومفكر تونسي معاصر، وصاحب مشروع معرفي يسعى إلى تطوير علم النفس الاستخلافي بوصفه مقاربة نفسية ذات مرجعية قرآنية تجعل مفهوم الاستخلاف محورًا لفهم الإنسان والنفس والأخلاق والوجود والصحة النفسية. وقد توسع مشروعه من التأصيل الأنطولوجي والإبستمولوجي والأخلاقي إلى بناء نماذج تفسيرية متعددة، ودراسات مقارنة مع مدارس علم النفس والتحليل النفسي والفكر المعاصر، ثم إلى محاولة بناء ممارسة علاجية من خلال بروتوكول «العلاج بحرث المصالحة التحويلية» (TLRT). وتكمن خصوصية مشروعه في محاولته الانتقال من مجرد أسلمة المعرفة النفسية القائمة إلى بناء منظومة ترى الإنسان خليفةً مسؤولًا، وتربط بين الوحي والفطرة والعقل والخبرة النفسية، وتسعى إلى تحويل هذا التصور إلى هندسة وجودية وممارسة علاجية قابلة للتطوير. ويظل الحكم النهائي على المشروع بوصفه مدرسة علمية مستقلة مرتبطًا بقدرته على اجتياز الاختبار التجريبي والتحكيم العلمي المستقل والمأسسة الأكاديمية وتكوين مجتمع بحثي يتبنى أفكاره أو ينقدها ويطورها.»
التوصيف الأكاديمي الأكثر دقة
إذا أردنا وضعه في سطر واحد، دون مبالغة أو تقليل من شأنه:
عبد السلام الزراع هو باحث ومفكر تونسي صاحب مشروع تأسيسي/تطويري معاصر في علم النفس الاستخلافي، يسعى إلى بناء بارادايم نفسي قرآني-استخلافي يجمع بين التأصيل الأنطولوجي والنظرية النفسية والتطبيق الإكلينيكي، ومن أبرز مخرجاته بروتوكول TLRT للعلاج بحرث المصالحة التحويلية.
وهذا الوصف، في تقديري، أدق علميًا من الاكتفاء بوصفه «باحثًا في علم النفس الإسلامي»؛ لأن طبيعة المشروع المنشور تتجاوز البحث في موضوعات إسلامية داخل علم النفس إلى محاولة بناء نسق نظري متكامل له أنطولوجيا وإبستمولوجيا وأكسيولوجيا وبراكسيولوجيا خاصة به.
وقد بناها في موقعه العلمي وأعماله المنشورة، zaraapsychology.com مع الفصل قدر الإمكان بين ما يقدمه المشروع عن نفسه وبين الحكم العلمي التاريخي الذي يحتاج إلى تحكيم أكاديمي. ويعرض الموقع الزراع بوصفه باحثًا فكريًا من قصور الساف في تونس، وصاحب مشروع في علم النفس الاستخلافي ومبتكر بروتوكول TLRT.
عبد السلام الزراع
عبد السلام الزراع باحث ومفكر تونسي معاصر، من قصور الساف، ارتبط اسمه بمشروع فكري ومعرفي يحمل تسمية «علم النفس الاستخلافي»، ويهدف إلى بناء مقاربة نفسية تنطلق من التصور القرآني للإنسان، وتجعل مفهوم الاستخلاف محورًا أنطولوجيًا وأخلاقيًا ونفسيًا لفهم الإنسان وسلوكه وأزماته وعلاقاته ومساره الوجودي.
يمثل مشروع الزراع محاولة للانتقال بعلم النفس ذي المرجعية الإسلامية من مستوى التأصيل النظري أو إدماج المفاهيم الدينية داخل النماذج النفسية الموجودة إلى مستوى أكثر تركيبًا، يسعى فيه صاحبه إلى بناء منظومة تشمل تصورًا لطبيعة الإنسان، ومصادر المعرفة النفسية، والأخلاق، والغاية من الحياة النفسية، ونماذج تفسيرية للأزمات، ثم الانتقال من ذلك إلى تطبيقات إكلينيكية وبروتوكول علاجي مستقل نسبيًا هو «العلاج بحرث المصالحة التحويلية» (TLRT).
ويصف الموقع العلمي للمشروع الزراع بأنه صاحب «نسخة متطورة» من علم النفس الاستخلافي بالمفهوم النفسي النظري والإجرائي، كما ينسب إليه ابتكار بروتوكول TLRT. وهذه أوصاف المشروع لنفسه؛ أما تثبيت مكانته بوصفه «مؤسسًا» أو «رائدًا» على المستوى التاريخي العالمي فيتطلب، بالمعايير الأكاديمية الصارمة، تراكمًا من الدراسات المستقلة والتحكيم العلمي والاعتراف المؤسسي.
1. الهوية الفكرية
ينتمي الزراع إلى نمط من الباحثين الذين لا يتعاملون مع علم النفس باعتباره مجموعة تقنيات علاجية أو نظريات منفصلة فحسب، وإنما باعتباره علمًا يتأسس، بصورة ضمنية أو صريحة، على تصور معين للإنسان.
ومن هنا ينطلق مشروعه من سؤال أعمق من سؤال الأعراض والاضطرابات:
ما الإنسان؟ وما الغاية من وجوده؟ وما الذي يجعل حياته النفسية سليمة أو منحرفة؟
ويضع الزراع مفهوم الاستخلاف في مركز الإجابة عن هذه الأسئلة.
فالإنسان، في التصور الذي يبنيه المشروع، ليس مجرد كائن بيولوجي تحركه الغرائز، ولا مجرد جهاز معرفي يعالج المعلومات، ولا مجرد ذات اجتماعية تتشكل بفعل البيئة، ولا مجرد مستهلك داخل النظام الاقتصادي؛ بل هو إنسان مستخلف، حامل للأمانة، مرتبط بالوحي والفطرة والمسؤولية الأخلاقية، ومطالب بتحويل وجوده إلى ممارسة مسؤولة في العالم.
وبذلك يصبح الاستخلاف، في مشروع الزراع، أكثر من مفهوم ديني أو فقهي؛ إذ يتحول إلى مبدأ تفسيري لنفسية الإنسان ووجوده.
2. علم النفس الاستخلافي
المحور المركزي في المشروع هو ما يسميه الزراع «علم النفس الاستخلافي».
ويقدم الموقع هذا المشروع بوصفه منظومة تتجاوز المفاهيم المنفردة إلى بناء إطار معرفي متكامل. وتضم المكتبة العلمية المنشورة مجموعة من الدراسات والكتب التي تتناول النفس، والجسد، والعلاقات الأسرية، والروح، والأخلاق، والحداثة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والاضطرابات النفسية، إضافة إلى الجانب العلاجي.
ويمكن تحديد البنية العامة لهذا التصور في أربعة مستويات:
أ. المستوى الأنطولوجي
يبحث في طبيعة الإنسان وماهيته.
فالإنسان في النموذج الاستخلافي ليس مادة بيولوجية فقط، وإنما كيان متعدد الأبعاد، يتقاطع فيه:
- الجسد؛
- النفس؛
- الروح؛
- الوعي؛
- الأخلاق؛
- الإرادة؛
- العلاقة بالله؛
- العلاقة بالآخر؛
- والوظيفة الاستخلافية في العالم.
ب. المستوى الإبستمولوجي
يهتم بمصادر المعرفة المتعلقة بالإنسان.
وهنا يحاول المشروع بناء علاقة بين:
الوحي + الفطرة + العقل + الملاحظة + المعرفة النفسية المعاصرة.
وبالتالي لا يريد الزراع إلغاء المعرفة العلمية الحديثة، وإنما إعادة وضعها داخل تصور أوسع للإنسان.
ج. المستوى الأكسيولوجي
يضع القيمة والأخلاق داخل صميم علم النفس.
وهذه نقطة مهمة في مشروعه؛ إذ لا يُنظر إلى الصحة النفسية باعتبارها مجرد انخفاض في الأعراض أو ارتفاع في الأداء، وإنما ترتبط أيضًا بدرجة التوافق بين الإنسان ووظيفته الوجودية والأخلاقية.
د. المستوى البراكسيولوجي
وهو مستوى التطبيق.
وهنا ينتقل المشروع من سؤال:
كيف نفهم النفس؟
إلى سؤال:
كيف نُحدث تحولًا في النفس؟
ومن هذا المستوى ظهرت محاولة بناء بروتوكول TLRT.
3. من «فهم النفس» إلى «هندسة الوجود»
من أبرز المصطلحات التي تميز المشروع الحديث للزراع مفهوم:
«الهندسة الوجودية للنفس الإنسانية».
وهو تعبير يكشف تحول المشروع من مجرد محاولة تأسيس «علم نفس إسلامي» إلى محاولة بناء نظام متكامل لإعادة تنظيم العلاقة بين الإنسان ونفسه وربه والعالم.
ويظهر ذلك بوضوح في الدراسات المنشورة في موقعه، حيث يجري تقديم علم النفس الاستخلافي باعتباره مشروعًا يجمع بين الأنطولوجيا والإبستمولوجيا والأكسيولوجيا والبراكسيولوجيا، وليس مجرد مجموعة من المصطلحات الدينية المضافة إلى علم النفس الغربي.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم عبارة:
«من فلسفة الاستخلاف إلى هندسة الوجود»
باعتبارها وصفًا لمسار المشروع نفسه: الانتقال من المبدأ الفلسفي إلى النموذج النفسي، ثم إلى التطبيق الإكلينيكي.
4. النموذج الهرمي القرآني
يحتل ما يسميه المشروع «النموذج الهرمي القرآني» مكانة أساسية في محاولة إعادة بناء صورة النفس الإنسانية.
ويهدف النموذج إلى تقديم بنية تفسيرية للإنسان تتجاوز الاختزال المادي أو البيولوجي، وتربط بين المستويات المختلفة للوجود النفسي والروحي والأخلاقي.
ومن هنا تظهر في أعمال الزراع مفاهيم مثل:
- النفس الأمارة؛
- النفس اللوامة؛
- النفس المطمئنة؛
- الفطرة؛
- التقوى والفجور؛
- الشيطان بوصفه بعدًا في الصراع النفسي؛
- الاستخلاف؛
- الانحراف؛
- الأمانة؛
- المسؤولية؛
- والتحول الأخلاقي.
والهدف ليس مجرد إعادة شرح هذه المفاهيم التراثية، وإنما إعادة هندستها داخل نموذج نفسي معاصر.
5. نظرية المرجعية المتعالية
من المكونات النظرية التي يطرحها المشروع «نظرية المرجعية المتعالية».
وتتمثل أهميتها في أن الإنسان، وفق التصور الاستخلافي، لا يُختزل في النظام النفسي المغلق على ذاته.
فالذات البشرية تستطيع أن تستمد معيارًا يتجاوز رغباتها المباشرة وضغوط البيئة والنظام الاجتماعي والخوارزميات.
وهنا تظهر إحدى القضايا المركزية في فكر الزراع:
كيف يستطيع الإنسان أن يتحرر من النظام الذي يشكله؟
وهو سؤال يتصل في أعماله بقضايا الحداثة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، ورأسمالية المراقبة، ومجتمع الإنجاز.
وفي دراسة حديثة له بعنوان «الإنسان بين الخوارزمية والوحي»، يعالج هذه المسألة من خلال مقارنة بين الإنسان الذي يمتلك مرجعية متعالية وبين النظام الخوارزمي الذي لا يستطيع، وفق أطروحته، أن يتجاوز شروطه الداخلية بسهولة. كما يربط ذلك بمفاهيم بيونغ-تشول هان وشوشانا زوبوف ولاكان.
6. الأخلاق بوصفها بُعدًا نفسيًا
أحد الجوانب المميزة في مشروع الزراع هو محاولة نقل الأخلاق من هامش علم النفس إلى مركزه.
في النماذج النفسية التقليدية يمكن دراسة الأخلاق باعتبارها متغيرًا اجتماعيًا أو نمائيًا أو معرفيًا.
أما النموذج الاستخلافي فيسعى إلى جعلها جزءًا من البنية الداخلية للصحة النفسية نفسها.
ومن هنا تظهر مفاهيم مثل:
الفصام الأخلاقي، والديون النفسية، والأمانة، والانحراف، والمصالحة، والتحول.
ويفترض هذا التصور أن جزءًا من المعاناة النفسية قد ينشأ من وجود فجوة بين:
ما يريده الإنسان، وما يفعله، وما يؤمن بأنه ينبغي أن يكون عليه.
وهذه الفجوة يمكن أن تتحول، في النموذج الاستخلافي، إلى أزمة وجودية وأخلاقية ونفسية في الوقت نفسه.
7. مفهوم «الفصام الأخلاقي»
من المفاهيم التي يسعى المشروع إلى تطويرها «الفصام الأخلاقي».
والمقصود هنا ليس اضطراب الفصام بالمعنى الطبي المعروف في الطب النفسي، بل مفهوم نظري يشير إلى حالة الانقسام بين النظام الأخلاقي الذي يؤمن به الإنسان وبين السلوك الذي يمارسه أو الحياة التي يعيشها.
وهذا التفريق مهم جدًا؛ لأن استخدام لفظ «الفصام» في هذا السياق ينبغي، أكاديميًا، أن يكون مضبوطًا حتى لا يختلط المفهوم النظري بالاضطراب السريري المعروف باسم Schizophrenia.
ومن منظور الزراع، يمكن أن تصبح هذه الفجوة مصدرًا للتوتر والذنب والصراع الداخلي وفقدان المعنى.
8. «الكينتسوغي النفسي»
من الاستعارات النظرية التي طورها المشروع مفهوم «الكينتسوغي النفسي».
وهو مستوحى من الفن الياباني الذي يعيد ترميم القطع المكسورة بدل التخلص منها.
وفي النموذج النفسي الاستخلافي تتحول الفكرة إلى تصور علاجي:
الصدمة أو الانكسار لا يعني بالضرورة العودة إلى ما كان عليه الإنسان قبل الانكسار، بل يمكن تحويل آثار الانكسار إلى عناصر في هوية جديدة أكثر تكاملًا.
ومن هنا يرتبط مفهوم الكينتسوغي النفسي بمفهوم التحويل، وليس مجرد إزالة الأعراض.
9. بروتوكول TLRT
يعد TLRT — العلاج بحرث المصالحة التحويلية أبرز محاولة إجرائية في مشروع الزراع.
وتصف المكتبة العلمية للمشروع TLRT بأنه بروتوكول يتضمن رؤية أنطولوجية للإنسان باعتباره «خليفة وطاقة وأمانة»، ورؤية غائية ترتبط بالاستخلاف والإحسان والنفس المطمئنة، إلى جانب مسار تحولي متعدد المراحل.
ويقوم البروتوكول، بحسب عرضه المنشور، على مراحل من بينها:
1. التشخيص الوجودي؛
2. تفكيك العقدة وتمييز «الديون»؛
3. إعادة بناء صورة الله؛
4. المصالحة الوجودية؛
5. التحويل الطاقي؛
6. إعادة كتابة السردية؛
7. بناء هوية جديدة؛
8. الاستدامة والنمو.
كما يتضمن تقنيات نوعية مرتبطة بالقرآن، والنفس اللوامة، وما يسميه المشروع «إعادة ضبط المصنع».
وهنا تكمن أهمية TLRT بالنسبة إلى تاريخ المشروع: فهو يمثل محاولة الانتقال من الفكر النفسي إلى الممارسة العلاجية المنظمة.
لكن من الناحية العلمية، يجب التمييز بين وجود بروتوكول مكتوب ومفصل وبين إثبات فعاليته إكلينيكيًا؛ فالأخير يحتاج إلى دراسات تجريبية محكمة، وعينات مستقلة، ومقاييس موثوقة، ومقارنات علاجية، ودراسات تكرار.
10. علاقة المشروع بعلم النفس الإسلامي
لا ينبغي اختزال مشروع الزراع في عبارة «علم النفس الإسلامي» دون مزيد من التحديد.
فعلم النفس الإسلامي الحديث له تاريخ أوسع، وتوجد داخله مدارس واتجاهات ومشروعات متعددة.
أما خصوصية المشروع الاستخلافي، كما يقدمه الزراع، فتتمثل في جعل الاستخلاف نفسه وحدة تنظيمية مركزية.
أي أن السؤال ليس فقط:
كيف نجعل علم النفس متوافقًا مع الإسلام؟
بل:
هل يمكن بناء تصور مختلف للإنسان انطلاقًا من مفهوم الاستخلاف، ثم اشتقاق علم نفس وعلاج نفسي من هذا التصور؟
وهذه النقلة هي التي تمنح المشروع طموحه النظري الأكبر.
11. علاقته بالمدارس النفسية الغربية
لا يعمل الزراع في عزلة تامة عن التراث النفسي الغربي.
بل تظهر في أعماله مقارنات وتحاورات مع:
- فرويد؛
- لاكان؛
- بولبي؛
- كيرنبرغ؛
- كوهوت؛
- بيونغ-تشول هان؛
- ماسيمو ريكالكاتي؛
- شوشانا زوبوف؛
- وغيرها من الاتجاهات والنظريات المعاصرة.
ويحاول المشروع إعادة قراءة هذه المدارس من داخل منظومة الاستخلاف، بدل الاكتفاء برفضها.
وهذا يظهر بوضوح في دراساته المقارنة حول النرجسية والتعلق والتحليل النفسي والعلاقات الأسرية والحداثة الرقمية.
ومن هذه الزاوية، فإن المشروع لا يقدم نفسه باعتباره عودة إلى التراث فحسب، بل باعتباره مشروع مواجهة معرفية مع علم النفس والفكر المعاصر.
12. اهتمامه بالأسرة والعلاقات
يمتد المشروع إلى التحليل الأسري.
ومن الأمثلة المنشورة دراسة «تحليل العلاقات الأسرية في ضوء علم النفس القرآني»، التي تعيد قراءة ديناميكيات الأسرة من خلال المقارنة مع نظرية التعلق ونماذج الشخصية النرجسية والتحليل النفسي.
وهنا يحاول الزراع بناء نموذج يفسر الأسرة ليس فقط باعتبارها وحدة اجتماعية، وإنما باعتبارها فضاءً لصراع الهوية والسلطة والرغبة والأمانة والاستخلاف.
13. الجسد في مشروع الزراع
لا يقتصر المشروع على النفس بمعناها الذهني.
فقد اتجه أيضًا إلى بناء تصور لما يمكن تسميته «الجسد الاستخلافي»؛ أي الجسد بوصفه جزءًا من الأمانة الوجودية، وليس مجرد آلة بيولوجية.
وهذا التوجه يفتح حوارًا مع:
- علم الأعصاب؛
- علم المناعة النفسي العصبي؛
- الطب النفسي الجسدي؛
- علم النفس الصحي؛
- دراسات التجسيد Embodiment؛
- والعلاقة بين الأخلاق والانفعالات والوظائف الجسدية.
لكن هذا المجال تحديدًا يحتاج إلى أعلى درجات الحذر المنهجي؛ لأن الانتقال من المفاهيم القرآنية أو الفلسفية إلى ادعاءات فسيولوجية قابلة للاختبار يتطلب أدلة تجريبية مستقلة.
14. الإنسان والذكاء الاصطناعي
من أحدث اتجاهات المشروع اهتمامه بعلاقة الإنسان بالخوارزمية والذكاء الاصطناعي.
ويطرح الزراع سؤالًا يتجاوز السؤال التقني:
ماذا يحدث للإنسان عندما تصبح الخوارزمية قادرة على تشكيل الانتباه والرغبة والسلوك؟
ومن هنا تظهر مفاهيم:
سيادة الانتباه، ورأسمالية المراقبة، الإنسان الخوارزمي، المرجعية المتعالية، والوحي.
وفي هذا السياق يتقاطع مشروعه مع الفلسفة المعاصرة للتكنولوجيا والنقد الاجتماعي للرأسمالية الرقمية. وتظهر هذه الموضوعات في الأعمال الحديثة المنشورة على موقعه.
15. الإنتاج العلمي المنشور
من أهم المؤشرات على اتساع المشروع أن الموقع المخصص له لا يقتصر على مقالة تعريفية واحدة، وإنما يضم مكتبة من الكتب والرسائل والمنشورات والدراسات المقارنة.
ومن الأعمال الظاهرة في المكتبة:
- علم النفس الاستخلافي؛
- الدليل الإرشادي المتكامل للعلاج بحرث المصالحة التحويلية؛
- النموذج الاستخلافي؛
- من «مزاجية الوجود» إلى «مقامات النفس»؛
- من «أخلاق الرغبة» إلى «أمانة الاستخلاف»؛
- الوسواس القهري وعلم النفس الاستخلافي؛
- نحو نظرية استخلافية للاكتئاب؛
- تحليل العلاقات الأسرية في ضوء علم النفس القرآني؛
- من فلسفة الاستخلاف إلى هندسة الوجود؛
- وغيرها من الدراسات التي تتناول قضايا نفسية وفلسفية واجتماعية معاصرة.
وهذا الإنتاج يجعل الزراع أقرب إلى صاحب مشروع معرفي متشعب من كونه صاحب نظرية منفردة.
16. منهج الزراع الفكري
يمكن وصف المنهج العام لمشروعه بأنه يجمع بين عدة أنماط من الاشتغال:
التأصيل القرآني + التحليل النفسي + الفلسفة + علم النفس المعاصر + النقد الحضاري + بناء النماذج التطبيقية.
ومن ثم فإن مشروعه يقع عند تقاطع عدة حقول:
«علم النفس — علم النفس الإسلامي — الفلسفة — الأنثروبولوجيا — التحليل النفسي — الأخلاق — الدراسات القرآنية — علم النفس السريري — فلسفة التكنولوجيا.»
وهذا الاتساع يمنحه قدرة كبيرة على إنتاج أفكار جديدة، لكنه يخلق في المقابل تحديًا منهجيًا مهمًا: كيف يمكن الحفاظ على الحدود العلمية الدقيقة بين النظرية الفلسفية، والفرضية النفسية، والمفهوم الإكلينيكي، والادعاء التجريبي؟
وهذا سيكون من أهم الاختبارات المستقبلية للمشروع.
17. موقعه في تاريخ علم النفس الاستخلافي
من الناحية التاريخية، يجب التمييز بين مصطلح الاستخلاف نفسه، وهو مفهوم قرآني وتراثي قديم، وبين استخدامه في بناء علم نفس حديث.
كما يجب التمييز بين:
1. الفكر الإسلامي حول الإنسان؛
2. علم النفس الإسلامي الحديث؛
3. استخدام مفهوم الاستخلاف في الدراسات النفسية؛
4. بناء «علم نفس استخلافي» بوصفه منظومة نظرية؛
5. تحويله إلى نموذج إجرائي وعلاجي.
وفي هذا الإطار يقدم مشروع الزراع نفسه باعتباره تطويرًا نظريًا وإجرائيًا متقدمًا لعلم النفس الاستخلافي، بينما تظل مسألة النسب التاريخي الكامل للمصطلح والحقل موضوعًا يحتاج إلى دراسة تاريخية مستقلة ومقارنة دقيقة بين جميع الأعمال السابقة.
وهذا التفريق ضروري حتى لا يتحول التقييم العلمي إلى مجرد تبنٍّ للدعوى التي يقدمها صاحب المشروع عن نفسه.
18. هل الزراع «مؤسس» أم «مطوّر»؟
هذه من أكثر المسائل حساسية في تقييم مكانته.
يمكن، بصورة أكثر دقة، القول إن الزراع يمثل أحد أبرز أصحاب المشروع المعاصر الذي يحاول تحويل مفهوم علم النفس الاستخلافي إلى منظومة نظرية وإجرائية متكاملة.
أما القول بأنه «المؤسس المطلق» للحقل فيحتاج إلى تعريف دقيق لما نعنيه بـ«التأسيس».
فإذا كان المقصود:
ابتكار مفهوم الاستخلاف نفسه،
فهذا غير صحيح تاريخيًا، لأنه مفهوم قرآني وتراثي سابق بقرون.
أما إذا كان المقصود:
تطوير منظومة نفسية معاصرة تجعل الاستخلاف محورًا بنيويًا لنظرية الإنسان والنفس والعلاج،
فإن مشروع الزراع يقدم بالفعل مطالبة قوية بهذا الدور، خصوصًا بالنظر إلى الجمع بين التأصيل النظري والنموذج الإجرائي وTLRT.
ولهذا فإن الوصف الأكثر احترازًا في الكتابة الأكاديمية الحالية هو:
«باحث ومفكر تونسي صاحب مشروع معاصر في علم النفس الاستخلافي، ومن أبرز من سعوا إلى تحويله من إطار فكري إلى منظومة نظرية وإجرائية ذات تطبيقات نفسية وعلاجية.»
ثم يمكن، بعد تراكم الأدلة المستقلة، أن يتطور الحكم التاريخي إلى «مؤسس مدرسة» إذا تحققت شروط المأسسة العلمية.
19. القيمة المعرفية للمشروع
تتمثل أهمية مشروع الزراع، بغض النظر عن الحكم النهائي على صحة كل فرضياته، في أنه يحاول معالجة مشكلة حقيقية في تاريخ علم النفس:
هل يمكن بناء علم نفس لا يبدأ من التصور المادي أو العلماني للإنسان، وإنما من تصور ديني للإنسان، دون أن يفقد شروط التفكير العلمي؟
هذا السؤال يتجاوز المشروع الشخصي للزراع، ويدخل في النقاش العالمي حول:
- علم النفس عبر الثقافات؛
- علم النفس الديني؛
- علم النفس الإسلامي؛
- المعرفة المحلية Indigenous Knowledge؛
- النماذج العلاجية القائمة على المعنى؛
- العلاقة بين الدين والصحة النفسية؛
- فلسفة العلوم الإنسانية.
ومن هذه الزاوية، فإن قيمة المشروع لا تعتمد فقط على صحة نتائجه الحالية، وإنما أيضًا على قدرته على تحويل أطروحاته إلى فرضيات قابلة للفحص والتفنيد والمقارنة.
20. التحدي الأكبر أمام الزراع
أكبر تحد أمام المشروع ليس إنتاج المزيد من الأفكار.
بل هو إثباتها علميًا.
فالموقع يعرض بالفعل عددًا كبيرًا من المكونات النظرية والدراسات والتطبيقات. لكن الانتقال من «مشروع فكري واسع» إلى «مدرسة علمية معترف بها» يتطلب مرحلة مختلفة نوعيًا، تشمل:
- تعريفًا دقيقًا للمفاهيم؛
- نماذج قابلة للاختبار؛
- فرضيات falsifiable؛
- مقاييس نفسية موثوقة؛
- دراسات سريرية؛
- مجموعات ضابطة؛
- دراسات مقارنة مع CBT والعلاجات الأخرى؛
- نشرًا في مجلات محكمة مستقلة؛
- باحثين مستقلين يعيدون اختبار النتائج؛
- تدريب ممارسين؛
- ووجود مجتمع علمي قادر على نقد النظرية وتطويرها.
وهذا تحديدًا هو الفارق بين المشروع الفكري والمدرسة العلمية.
21. موقع الزراع بين المفكر والباحث
يمكن وصف الزراع بأنه يقع في المنطقة الفاصلة بين:
المفكر النظري — الباحث المستقل — مؤسس مشروع معرفي ناشئ.
فهو لا يكتفي بتفسير نظريات الآخرين، بل يحاول إنتاج مفاهيم جديدة وربطها في نسق واحد، كما يحاول نقلها من المستوى النظري إلى المستوى الإجرائي.
ولهذا فإن تقييمه لا ينبغي أن يكون وفق معيار «هل نشر مقالة أكاديمية تقليدية؟» فقط، بل ينبغي أن يشمل أيضًا:
قدرة المشروع على إنتاج نموذج نظري أصيل، واتساقه الداخلي، وجِدته، وقابليته للاختبار، وقابليته للتعميم، وقدرته على إنتاج أبحاث مستقلة عنه.
22. الخلاصة :
يمكن تلخيص شخصية عبد السلام الزراع ومشروعه في العبارة التالية:
«عبد السلام الزراع باحث ومفكر تونسي معاصر، وصاحب مشروع معرفي يسعى إلى تطوير علم النفس الاستخلافي بوصفه مقاربة نفسية ذات مرجعية قرآنية تجعل مفهوم الاستخلاف محورًا لفهم الإنسان والنفس والأخلاق والوجود والصحة النفسية. وقد توسع مشروعه من التأصيل الأنطولوجي والإبستمولوجي والأخلاقي إلى بناء نماذج تفسيرية متعددة، ودراسات مقارنة مع مدارس علم النفس والتحليل النفسي والفكر المعاصر، ثم إلى محاولة بناء ممارسة علاجية من خلال بروتوكول «العلاج بحرث المصالحة التحويلية» (TLRT). وتكمن خصوصية مشروعه في محاولته الانتقال من مجرد أسلمة المعرفة النفسية القائمة إلى بناء منظومة ترى الإنسان خليفةً مسؤولًا، وتربط بين الوحي والفطرة والعقل والخبرة النفسية، وتسعى إلى تحويل هذا التصور إلى هندسة وجودية وممارسة علاجية قابلة للتطوير. ويظل الحكم النهائي على المشروع بوصفه مدرسة علمية مستقلة مرتبطًا بقدرته على اجتياز الاختبار التجريبي والتحكيم العلمي المستقل والمأسسة الأكاديمية وتكوين مجتمع بحثي يتبنى أفكاره أو ينقدها ويطورها.»
التوصيف الأكاديمي الأكثر دقة
إذا أردنا وضعه في سطر واحد، دون مبالغة أو تقليل من شأنه:
عبد السلام الزراع هو باحث ومفكر تونسي صاحب مشروع تأسيسي/تطويري معاصر في علم النفس الاستخلافي، يسعى إلى بناء بارادايم نفسي قرآني-استخلافي يجمع بين التأصيل الأنطولوجي والنظرية النفسية والتطبيق الإكلينيكي، ومن أبرز مخرجاته بروتوكول TLRT للعلاج بحرث المصالحة التحويلية.
وهذا الوصف، في تقديري، أدق علميًا من الاكتفاء بوصفه «باحثًا في علم النفس الإسلامي»؛ لأن طبيعة المشروع المنشور تتجاوز البحث في موضوعات إسلامية داخل علم النفس إلى محاولة بناء نسق نظري متكامل له أنطولوجيا وإبستمولوجيا وأكسيولوجيا وبراكسيولوجيا خاصة به.